العيني

2

عمدة القاري

بسم الله الرحمان الرحيم 19 ( ( بابُ الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ) ) أي : هذا باب في بيان أن الوقوف إنما يكون بعرفة دون غيرها من المواضع ، وذلك أن قريشا كانوا يقولون : نحن أهل الله فلا نخرج من الحرم ، وكان غيرهم يقفون بعرفة وعرفة خارج الحرم فبين الله تعالى في قوله : * ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) * ( البقرة : 991 ) . إن الإفاضة إنما تكون من موقف عرفة الذي كان يقف فيه سائر الناس دون غيره من موقف قريش عند المشعر الحرام ، وكانوا يقولون ، عزتنا بالحرم وسكنانا فيه ، ونحن جيران الله فلا نرى الخروج عنه إلى الحل عند وقوفنا في الحج ، فلا نفارق عزنا وما حرم الله تعالى به أموالنا ودماءنا ، وكانت طوائف العرب يقفون في موقف إبراهيم صلى الله عليه وسلم من عرفة ، وكان وقوف النبي صلى الله عليه وسلم أيضا في موقف إبراهيم صلى الله عليه وسلم قبل أن ينزل عليه الوحي توفيقا من الله تعالى له على ذلك . 4661 حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله قال حدَّثنا سُفْيانُ قال حدَّثنا عَمْرٌ وقال حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ جُبَيْرِ ابنِ مُطْعِمٍ عنْ أبيهِ قال كُنْتُ أطْلُبُ بَعِيرا لي ( ح ) وحدَّثنا مُسَدَّدٌ قال حدَّثنا سُفيَانُ عَنْ عَمْرٍ ووسَمِعَ مُحَمَّدَ بنَ جُبَيْرِ بنِ مُطْعَمٍ قال أضْلَلْتُ بَعِيرا لِي فَذَهَبْتُ أطْلُبُهُ يَوْمَ عَرَفَةَ فَرَأيْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وَاقِفا بِعَرَفَةَ فَقُلْتُ هاذا والله مِنَ الخُمْسِ فَما شَأنُهُ هاهُنا . مطابقته للترجمة في قوله : ( فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم واقفا بعرفة ) . ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : علي بن عبد الله المعروف بابن المديني . الثاني : سفيان بن عيينة . الثالث : عمرو بن دينار . الرابع : محمد بن جبير بن مطعم . الخامس : حبير ، بضم الجيم وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء : ابن مطعم ، بضم الميم اسم فاعل من الإطعام ابن عدي ابن نوفل القرشي النوفلي الصحابي ، رضي الله تعالى عنه . السادس : مسدد بن مسرهد ، والكل قد ذكروا . ذكر لطائف إسناده : فيه : إسنادان : أحدهما عن علي بن عبد الله ، وفيه : التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع . وفيه : العنعنة في موضع واحد . والآخر عن مسدد فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : السماع . وفيه : القول ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الحج عن أبي بكر وعمرو الناقد . وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة . ذكر معناه : قوله : ( أضللت بعيرا لي ) ، هكذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : ( أضللت بعيرا ) ، بدون كلمة : لي ، يقال : أضله إذا أضاعه ، وقال ابن السكيت : أضللت بعيري إذا ذهب منك . قوله : ( يوم عرفة ) أي : في يوم عرفة . فإن قلت : إضلاله بعيره كان في يوم عرفة أو طلبه ؟ قلت : طلبه كان في يوم عرفة فإن جبير بن مطعم إنما جاء إلى عرفة ليطلب بعيره لا ليقف بها ، ويؤيد هذا ما رواه الحميدي في مسنده : ( أضللت بعيرا لي يوم عرفة فخرجت أطلبه بعرفة ) .